السيد محمد تقي المدرسي

94

مقاصد السور في القرآن الكريم

عنه ، وشاهد ذلك تاريخ القرى التي أُهلكت في الموعد المحدد لهلاكها ( 57 - 59 ) . ويستمر السياق القرآني ( 60 - 82 ) يحدِّثنا عن قصة موسى ( ع ) مع العالِم ، ومن خلالها يُبين لنا صفات العالِم والمتعلم ، وأهمية العلم ، كما يشير إلى وجود خلفيات هامة للتقديرات الإلهية ، والأحكام الشرعية . فلقد عقد موسى العزم على الرحيل إلى مجمع البحرين وأنبأ فتاه ومرافقه بأنه حتى لو مضت حقب من الزمان فلن ينثني عن عزمه هذا ، وعندما بلغا مجمع البحرين نسيا حوتهما الذي سرب في الماء وعندما تركا الموقع طلب من صاحبه الغذاء ، الا أنه أخبره بقصة الحوت التي كان قد نسيها وقال : إن الشيطان هو الذي أنساه وحين عرف موسى بقصة الحوت علم بأن موقع قرب الحوت في البحر هو بالذات ميعاده مع العالم فعادا أو رجعا إليه . عند الموقع وجد موسى العالم الذي أتاه ربه الرحمة والعلم ، وحين سأله موسى عما إذا كان مستعداً لتعليم رشداً مما علمه الله ، أخبره أنه لن يصبر على ذلك الرشد لأنَّه لم يحط بذلك خبراً ، وأصر موسى ووعده بالطاعة إن شاء ربه . كان موسى نبيًّا ، وعارفاً بأحكام الرسالة الظاهرة ، ومن خلال تعلمه لخلفيات الأحكام كان ينتفض مستنكراً لأنَّه لم يعلم حكم الشريعة . فلما خرق العالم السفينة استعظم الأمر ، أما حينما قتل غلاماً فقد استنكر ذلك بقوة ، وهكذا عندما بنى جدارا لقوم لا يستحقون ولم يطالبهم بأجر . وفي كل مرة يذكره العالم بوعده ويعتذر منه موسى ، حتى افترقا ( 65 - 78 ) . لقد أخبره أن السفينة كانت لمساكين وأنه سيقرر الملك مصادرة السفن الصالحة فقط فأردت أن أعيبها لمصلحتهم . أما الغلام فقد كان يخشى على أبويه الكفر فأراد الله تبديله بمن هو أزكى وأقرب رحماً .